السيد الخميني
64
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
فإذا ارتكب اليوم خطأ أو اشتباه أو وقع - لا سمح الله - أمر متعمّد فإنّ ذلك ينسب إلى الإسلام ، وضرره يلحق الإسلام . ولا شك أنّ أولئك الفضوليين وأصحاب الأقلام المسمومة المشغولين الآن بالائتمار في الداخل والخارج ، هم فقدوا منافعهم ومنافع أسيادهم ، لا شك أنهم يرون من الضروري العمل على قلب الأوضاع ، إنّ هؤلاء جميعاً ينتظرون مثل هذه الأخطاء بفارغ الصبر حتى يضخموها ويوسّعوها لكي يشوّهوا سمعة هذه النهضة الإسلامية . خطر الفساد الداخلي إن الواجب يحتم على كل الموظفين والمشتغلين بتقديم الخدمات أن يحافظوا على سلامة الموازين الإسلامية : لأنها على رأس جميع الخدمات وفي مقدمتها فإذا صار الأساس أن لا يراعي حامي الإسلام وحارسه الموازين الإسلامية فإنّ هذا يشبه تماماً أن يكون العالم الديني غير مراع لموازين الإسلام وغير حافظ لها فكما أنّ عدم مراعاة العالم الديني للموازين الإسلامية يلحق الضرر بالإسلام ، فكذلك المشتغلون بتقديم الخدمات ، لأنهم جزء من أجهزة الدولة الإسلامية ومؤسساتها . فإذا ضاق الناس بأخطاء هؤلاء وعلت صيحاتهم ، استغل المغرضون ذلك وأذاعوا بين الناس أنّ هؤلاء الموظفين هم مثل موظفي العهد السابق ، وطبلوا وزمروا لذلك ونشروا تلك الأعمال ، في جرائدهم وصحفهم الخارجية ، وقالوا : تتشابه هذه النتائج ونتائج أعمال الشيوعية . وعندها يقولون : هذا هو الإسلام ، لا فرق بينه وبين غيره . أما تلك الفرقة التي تصف نفسها بأنها خبيرة في الشؤون الإسلامية ، فإنها تفعل نفس أفعال أولئك ، وهذا كله في الواقع فساد ظهر داخل النهضة الإسلامية ، فمهما حاولت ان تطبل له وتزمّر وتظهره بمظهر جميل فإنك سرعان ما تواجه باضمحلاله وفنائه من الداخل ، فهم مثل بطيخة داخلها دودة رعاها صاحبها وخدمها حتى إذا كبرت ونضجت أفسدتها الدودة من الداخل ، وحينما تفتحها تجدها فاسدة غير قابلة للأكل . فلا يجوز لمنتسبي الدولة الإسلامية أن يعملوا عملًا يشين الإسلام ويشوّه وجهه ، ولا يجوز لجميع الطبقات العاملة في الجمهورية الإسلامية ، كطبقة العلماء المشتغلين بتقديم الخدمات وطبقة المشتغلين في المحاكم ، وطبقة حراس الثورة وطبقة الشرطة وطبقة العسكريين وجميع العاملين في الجمهورية الإسلامية لا يجوز لهؤلاء جميعاً ان يفعلوا ما يؤول إلى أننا نضعف الإسلام بأيدينا ، ونظهر له في الخارج والداخل صورة غير صورته الواقعية الحقيقية ، وننفي العدالة والموازين والمنهج الاسلامي ، فيعمّ الهرج والمرج ، ويعمل كلٌّ كيف ما يشاء .